تضخيم وتخويف لغاية التحريض على طرف سياسي

عنوان المقالة موضوع النقد:
"حملة عون على رجل الدين والمصرفي والإعلامي والطالب: موروثات يسارية وفاشية 14 آذار يمين أخلاقي ودستوري.. فلتعرف ذلك!"
المصدر:
www.almoustaqbal.com – تم نشرها أيضا على موقع www.yukal.net تحت عنوان "التيار النستوري الحر"
التاريخ:
16 تشرين الثاني 2008
المقتطفات من المقالة المذكورة
”[...]
.. و"المصرفيّ الإرهابيّ"
توازياً، يتحفنا عون بإفتراءاته ليس فقط ضد "بنك البحر الأبيض المتوسّط" وإنما ضد سلامة القطاع المصرفي اللبناني جملة. هنا أيضاً سيستحسن يعاسيب اليسار ذلك ويعتبرونه مقدّمة لحمل "النساطرة الجدد" بقيادة عون للواء القضية الإجتماعية، أو حتى الإشتراكية.
[...]
وأنّ مشروع 14 آذار وإن كان يسارياً في بعض التقاليد المؤثّرة فيه فإنّه يبقى مشروع إنتاج يمين لبناني إستقلاليّ دستوريّ متنوع طائفياً ومشارك في أسرة الإعتدال العربي، وما يحاربه اليمين الديموقراطيّ هو تحديداً ذاك التلاقح المرضيّ بين موروثات يسارية وموروثات فاشية، التلاقح الذي نكبت به ثقافتنا وسياستنا منذ فجر الثورة الإيرانية، والذي لا يمكن مقاومته بالليبرالية الثقافية فقط، وإنما بإستكمال شروط التحوّل اليمينيّ على نحو جذريّ: الحاجة إلى اليمين الدستوري الإستقلالي سياسياً، والمحافظ اجتماعياً (ابتداء من العائلة) والليبرالي اقتصادياً والانتقائي النقديّ ثقافياً. هو ضرورة لمقارعة الخلطة الفاشية اليسارية التي تسوّق لنفسها مرة بإسم "الدفاع عن الحركات الظلامية" حين تجد في ذلك مأزقاً للإمبريالية، ومرة بإسم "الدفاع عن المثليين" أو "مناهضة العولمة" حين تجد في ذلك موضة تؤكّد من خلالها على "تقدميتها".

أما النابغة فأبله من كاليفورنيا
[...] إذ لم يتردّد نابغة في البلاهة من كاليفورنيا قتلنا بمبادئه البائسة التي لا تسوى فلساً فأخذ يفسّق ويخوّن ذات اليمين وذات اليسار متورّطاً في التعريض بالقديس يوحنّا فم الذهب ووصفه بأنّه "فم التنك".
هل صحيح أن "يوحنا فم الذهب" هو "يوحنا فمّ التنك" يا جنرال المشرق المسيحي كما يقول الإعلام الموالي لك؟ هل صحيح أن الباقين على نهج يوحنا فم الذهب في كنيستنا هم فاسدون يا جنرال؟
هل صحيح أن ثمّة طائفة فاسدة وإرهابية ينبغي إستئصالها من هذا البلد يا جنرال لأن خطيئتها الأصلية أن أبناءها يعيشون في المدن ويواجهون أحقاد أرياف الأرياف؟“

تعليق المبادرة اللبنانية للإعلام المدني

بناء على حرية الكلمة عامةً والصحافة خاصةً، لا خطيئة في الترويج السياسي الذي تلجأ إليه الصحيفة على موقعها الالكتروني في المقال المعروض أعلاه، الا ان ثمة إشكالية واقعة في بعض المفردات المستخدمة في المقالة، إلى جانب بروز تلميحات تحريضية وإلغائية مبنية على استنتاجات متسرعة لم يتقدّم المقال الدلالات الجازمة لتبريرها.

فتلمح المقالة في خاتمتها من خلال أسلوب التساؤل إلى احتمال وجود نية عند أحد الأطراف السياسية المتخاصمة مع الخط السياسي الموالية له الوسيلة الإعلامية بالإقدام على "استئصال [...] من هذا البلد" (وكلمة استئصال المستخدمة هنا قد تُفهم من القارئ بـمعنى /ترحيل/ أو /إلغاء/) طائفة تمثل، في نظر الطرف السياسي الخصم على حسب المقال، "طائفة فاسدة وإرهابية". وذلك من دون الاستشهاد بمقتطفات صريحة لتؤكد على هذه الادعاءات.

كما ينظر المقال إلى الخط السياسي الخصم على أنه مكوّن من "موروثات فاشية"، ومن "أحقاد أرياف الأرياف"، وأنه نتيجة "الخلطة الفاشية اليسارية". تشكل تلك العبارات ألفاظ معظمة (فلا دلالات واضحة في المقال لدعم فكرة /الفاشية/) ومهينة وداعية للكراهية. علاوة على ذلك، عندما تُضاف هذه المفاهيم إلى نيات "الاستئصال" المنسوبة للطرف السياسي الخصم، يجنح الموقع الالكتروني نحو إظهار صورة الخطر، إلى جانب وجه عدائي، لخصمه السياسي وتلبيسه بنيات إلغائية لا بد من "مواجهتها" ("يعيشون في المدن ويواجهون أحقاد أرياف الأرياف"). وذلك من دون استحضار العناصر التبريرية الصارمة لدى ذاك التحليل. كما قد يُفهم هنا من مفهوم المواجهة أنها، على الأقل، غير سلمية لأن الخطر المشار إليه بات بحسب المقال وجدانيا (أي "الاستئصال [...] من هذا البلد")، مما يشكل مادة تحريض إعلامية غير مباشرة.

أضف إلى ذلك إدخال المقالة منطق التمييز بين الخير (فريق 14 آذار الذي "يبقى مشروع إنتاج يمين لبناني إستقلاليّ دستوريّ متنوع طائفياً ومشارك في أسرة الإعتدال العربي") والشر (الفريق المقابل الموصوف بالـ"الخلطة الفاشية اليسارية"). لا يشكل ذاك الأسلوب الثنائي للوصف مادة تحريض مباشر فهو أمر عادي ومقبول في الصراعات الفكرية السياسية، إلا أن وضعها إلى جانب المواد التحريضية التي كشفنا عنها تعزز نبرة الحقد والكراهية لدى روحية المقال.

في الخلاصة، تشكل هذه المقتطفات تجاوزا للأعراف الإعلامية، اذ تنص القاعدة (6) من ميثاق الشرف الإعلامي المعد من قبل الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات على "عدم بث ثقافة التمييز وكراهيّة الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر". كما تحظر بدورها القاعدة (8) من الإعلان حول مبادئ سلوك الصحافيين المعد من قبل الاتحاد الدولي للصحافيين لغة الحقد:

“The journalist shall regard as grave professional offenses the following: plagiarism; malicious misinterpretation; calumny; libel; slander; unfounded accusations […]”.

كما نشير إلى القاعدة (7) وفقرتها (أ) من ميثاق الشرف الإعلامي المعد من قبل الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات التي تنص "على الإعلامي التأكّد من عدم نشر أو بثّ أيّ معلومات غير دقيقة، تقود المتلقّين الى استنتاجات خاطئة". وتفرض الفقرة (ث) من المادة عينها أن "على الإعلامي التحرّي للتأكّد من أنّ المعلومات التي يقوم بنشرها عادلة ودقيقة".

وصلات داخلية:
المقالة المحفوظة
ميثاق شرف إعلامي من إنتاج الجمعية اللبنانية لدمقراطية الإنتخابية

وصلات خارجية:

المقالة الأصلية
اعلان مبادئ الاتحاد الدولي للصحافيين حول سلوكيات الصحافة